الشيخ عزيز الله عطاردي

155

مسند الإمام السجاد ( ع )

سيّدى إن حرمتنى رؤية محمّد صلّى اللّه عليه وآله في دار السلام ، وأعدمتني طوف الوصائف والخدّام ، وصرفت وجه تأميلى بالخيبة دار المقام فغير ذلك منّتنى نفسي منك يا ذا الطول والانعام . سيّدى وعزّتك لو قرنتنى في الأصفاد ، ومنعتني سيبك من بين العباد ، ما قطعت رجائي عنك ، ولا صرفت انتظارى للعفو منك . سيّدى لو لم تهدنى إلى الاسلام أضللت ، ولو لم تثبّتنى إذا لضللت ، ولو لم تشعر قلبي الايمان بك ما آمنت ، ولا صدقت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرفني حقيقة معرفتك ما عرفت ، ولو لم تدلّنى على كريم ثوابك ما رغبت ولو لم تبيّن لي أليم عقابك ما رهبت ، فأسألك توفيقي لما يوجب ثوابك ، وتخليصي ممّا يكسب عقابك . سيّدى ان أقعدني التخلّف عن السبق مع الأبرار ، فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار . سيّدى كلّ مكروب إليك يلتجئ ، وكلّ محزون إيّاك يرتجى ، سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا وسمع المحرومون بسعة فضلك فطمعوا ، حتّى ازدحمت عصاب العصاة من عبادك وعجّت إليك الألسن بأصناف الدّعاء في بلادك ، فكلّ أمل ساق صاحبه إليك محتاجا ، وكلّ قلب تركه وجيب الخوف إليك مهتاجا . سيّدى وأنت المسؤول الّذي لا تسوّد لديه وجوه المطالب ، ولم يردد راجيه فيزيله عن الحقّ إلى المعاطب ، سيّدى إن أخطأت طريق النظر لنفسي بما فيه كرامتها فقد أصبت طريق الفرج بما فيه سلامتها . سيّدى إن كانت نفسي استعبدتنى متمرّدة علىّ بما يرجيها فقد استعبدتها الآن على ما ينجّيها ، سيّدى إن أجحف بي زاد الطريق في المسير إليك ، فقد أوصلته